نبذة عن الشاعر أحمد شوقي


 أحمد شوقي هو أحد أعمدة الشعر العربي الحديث، ورائد النهضة الشعرية العربية، اعتلى عرش الشعر العربي فلُقب بأمير الشعراء عام 1927م، وكان قبل ذلك قد نُفي إلى إسبانيا في الفترة الممتدة بين عامي 1914-1919م.

وحين عودته سيطر على الساحة الأدبية في مصر، وقد عُرف شوقي بغزارة إنتاجه الشعري، كما امتاز شعره بغرابة الألفاظ وسهولة الأسلوب، وكتب مسرحیات حاكى بها نماذج الشعراء الغربيين من أمثال: شكسبير، وكورني، وراسین.

 نشأة وحياة الشاعر أحمد شوقي  :

ولد أحمد شوقي علي أحمد شوقي بك في القاهرة عام 1869م، نشأ وترعرع فيها، وقد حمل اسم جده لأبيه ولقَبُه أحمد شوقي، وانحدر الشاعر أحمد شوقي من أسرة اختلطت دماؤها بأصول خمسة، هي:

الكردية، والشركسیة، والعربیة، واليونانية، والتركية، فجده لأبیه كردي الأصل تولى عدة مناصب إدارية في زمن سعيد باشا كان آخرها أمین الجمارك المصریة، وجده لأمّه تركي الأصل واسمه أحمد حليم النجدلي، وكان وكيلاً لخاصة الخديوي إسماعيل.

أمّا جدته لأمّه فكانت يونانية وتعمل وصيفة في بلاط الخديوي، وقد تولّت أمر رعايته في طفولته، فنشأ في ظل القصر نشأة ارستقراطية، ما جعله يتفرغ للشعر ويخلص له، فلا يشغل باله غيره، وكان محاطاً بعناية العائلة بأكملها، لا سيما أنّه كان وحيد والديه.

تلقّى أحمد شوقي علومه الأولى في سن الرابعة في كُتَاب الشيخ صالح، وأنهى تعليمه الثانوي في سن مبكرة عام 1885م، ثمّ التحق بمدرسة الحقوق حيث درس القانون، وإلى جانبه درس ترجمة اللغة الفرنسية.

وانتهى من دراسته عام 1889م، وأثناء دراسته كان يتتلمذ علوم الأدب على يدي حسين المرصفي، والشيخ حفني ناصف، والشيخ محمد البسيوني البيباني، وبعد تخرجه من مدرسة الحقوق أرسله الخديوي توفيق إلى فرنسا لإتمام دراسة الحقوق.

حيث قضى أربع سنوات في مدينة باريس ومونبلييه، ثمّ عاد إلى مصر عام 1892م، ومن الجدير بالذكر أنّ شوقي كان قد تزوج من السيدة خديجة شاهين وله منها ثلاثة أبناء، هم: حسين، وأمينة، وعلي.

مصادر ثقافة الشاعر أحمد شوقي :

كان أحمد شوقي مثقفاً ثقافة متنوعة الأركان، فقد انكب على قراءة كتب الأدب العربي وداوم على مطالعتها، لا سيما كتب فحول الشعر أمثال: أبي نواس، والبحتري، والمتنبي، وأبي تمام، وكتب كبار الأدباء ككتاب الحيوان للجاحظ، إضافة إلى كتب اللغة، والفقه، والحديث.

وإلى جانب ثقافته العربية فقد كان متقناً للغة للفرنسية، بسبب الفترة التي قضاها في فرنسا والتي مكّنته من الاطلاع على آدابها، والنهل من فنونها، والتأثر بشعرائها وأدبائها الذين كان متصلاً بهم اتصالاً مباشراً.

إضافة إلى إتقانه للغة التركية والتي اكتسبها من بيته وعائلته، وتأثر الشاعر أحمد شوقي من إقامته في إسبانيا أثناء المنفى حيث اطلع على مظاهر الحضارة الإسلامية هناك، واستشعر خسارة المجد العربي الإسلامي الزائل فيها.

بواكير الشاعر أحمد شوقي في الشّعر :

 بدأ الشاعر أحمد شوقي بنظم الشعر أثناء دراسته الحقوق، وحين كان يتتلمذ على يدي الأستاذ محمد البسيوني البيباني شاعر توفيق باشا، فكان أحمد شوقي يطلع على قصائد البيباني، ويقوم بمراجعتها وتنقيحها وتهذيبها، ما أسعد أستاذه كثيراً بذلك.

إذ رأى في شوقي مشروع شاعر مبدع وتوسم فيه خيراً، فقدمه للخديوي توفيق وأخبره عن موهبته الفذة، فاستدعاه الخديوي واطلع على شعره.

مؤلّفات الشاعر أحمد شوقي  :

ديوان الشوقيّات :

 هو ديوان يتألف من أربعة مجلدات، طبع أول مرة بين عامي 1888-1889م في مطبعة الآداب والمؤيد، ثمّ أُعيد طبعه عام 1911م دون أيّة إضافة إليه، كما وقُسّمت الشوقيات إلى أربعة أجزاء.

طبع الجزء الأول 1926م دون أيّة إضافة إليه، ثمّ طبع الجزء الثاني عام 1930م، وبعد وفاة أحمد شوقي طبع الجزء الثالث الخاص بالرثاء عام 1936م، ثمّ طبع الجزء الرابع عام 1943م.

المسرحيّات :

اعتُبر الشاعر أحمد شوقي رائد المسرح العربي، إذ ملأ فراغاً في الأدب المعاصر، فوضع عدداً من المسرحيات الشعرية تناولت مادتها الأولية من التاريخ القديم ومن الحياة الاجتماعية المعاصرة.

وجعل لكل مسرحية من مسرحياته هدفاً متمثلاً باتجاه معين أو عبرة أو قيمة أخلاقية، وقد اتسم أدب شوقي المسرحي بتأثره بالأدب الأوروبي، حيث استفاد من مطالعاته الأدب الفرنسي والإنجليزي، وهذه المسرحيات فهي  :

مسرحية مصرع كليوباترا ومسرحية قميز:

 تناولتا تاريخ مصر القديم، واعتمد في كليوباترا الاتجاه الوطني وامتازت بكثرة الغنائية الشعرية، أمّا مسرحية قميز فاتجاهها التضحية الوطنية.

 مسرحية علي بك الكبير: استقى الشاعر مادتها من تاريخ مصر القريب، واعتمد فيها الاستقلال الوطني، لكنه غير في بعض أحداثها الحقيقية، إذ زاد من صفة الخير للشخصيات بشكل مناقض للواقع التاريخي.

مسرحية الست هدى: استوحى الشاعر أحداثها من الحياة الاجتماعية المعاصرة، وهي مسرحية ساخرة انتقد فيها النفعيين والانتهازيين.

 مسرحة عنترة ومسرحية مجنون ليلى:

 استلهمهما أحمد شوقي من تاريخ العرب القديم، وأكثر فيهما من الغنائية الشعرية، وركز في مسرحية عنترة على العفة في الحب، وعلى التقيّد بالتقاليد في مسرحية (مجنون ليلى).

 مسرحية أميرة الأندلس: كتب الشاعر هذه المسرحية بطريقة نثرية، وهي مستوحاة من التاريخ العربي، وأساسها الوفاء والالتزام بالعهد.

 مسرحية البخيلة: تُعدّ مسرحية كوميدية ناقدة مستوحاة من الحياة الاجتماعية المعاصرة، وقد اتجه شوقي فيها إلى طبقة البسطاء أو الأشخاص العادييين مبتعداً تماماً عن تلك الطبقة الارستقراطية، فالبخيلة هي امرأة عادية تدخر الثروة وتحرم نفسها من كل شيء.

 الكتب :

 لم يكتب الشاعر أحمد شوقي الكثير من الكتب، واقتصر على كتابين هما:

 كتاب أسواق الذّهب: هو عبارة عن نصوص نثرية بمفردات صعبة لأمير الشعراء، تناول فيها أموراً متعلقة بالحياة البشرية، وقد عرّفها في مقدمة الكتاب قائلاً:

(إنما هي كتاب، اشتملت على معان شتى الصور وأغراض مختلفة الخبر، جليلة الخطر، منها ما طال عليه القدم، وشاب على تناوله القلم، وألم به الغُفل من الكُتاب والعلم.

ومنها ما كثر على الألسنة في هذه الأيام وأصبح يعرض في طرق الأقلام وتجرى به الألفاظ في أعنة الكلام؛ من مثل: الحرية، والوطن، والأمة، والدستور، والإنسانية، وكثير غير ذلك من شؤون المجتمع وأحواله).

 كتاب دول العرب وعظماء الإسلام: يُعدّ هذا الكتاب علامة بارزة في تاريخ الأدب العربي، فهو عبارة عن أراجيز مزدوجات تتألف من ألفي بيت، نظّمها الشاعر أحمد شوقي بإبداع.

تحدث فيها عن سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء الراشدين، وسير رجال آخرين، وذكر دول العرب في العصور الأمويّة، والعباسيّة، والفاطميّة.