ما هو الاستعمار


الهيمنة :

 تُعرَف الهيمنة بأنّها نوع من القيادة الجيوسياسيّة من دول ذات سيادة إمبراطورية على الدول المسيطر عليها باستخدام القوة بدلًا من السيطرة العسكرية المباشرة.

وعرفت الهيمنة عند الإغريق كان بسيطرة دولة أو مدينة على دول أو مدن أخرى، وفي القرن 19م قُصِدَ بها السيطرة الثقافية من دولة على أخرى، في الوقت الذي كانت تطمح فيه الدول الأوربية إلى السيطرة على قارة أفريقيا وقارة آسيا باعتبارها قوى عظمى.

وقد سبق الهيمنة تاريخيًا ما يعرف بالاستعمار، وربما كان رديفًا له في مرحلة ما، وربما في مراحل مختلفة، مع اختلاف نوعه من قرن لآخر، ومن هنا سيكون موضوع هذا المقال.

وهو التعريف بما هو الاستعمار، للتعرف إلى أشكال الهيمنة فيه. ما هو الاستعمار عند تعريف ما هو الاستعمار، فإنه يعرف على أنه ظاهرة تسعى إلى سيطرة دولة قوية على أخرى ضعيفة.

وبسط نفوذها عليها واستغلال خيراتها الاقتصادية والثروات الطبيعية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإنّ الحديث حول سؤال: ما هو الاستعمار، حديث عن نهب وسلب لمعظم ثروات البلاد المستعمَرة بفتح الميم، وتحطيم كرامة شعوب البلاد المستعمَرة وتدمير إرثها الحضاري وتراثها الثقافي.

وفرض ثقافة الاستعمار على أنها الثقافة الحضارية الوحيدة القادرة على نقل البلاد المستعمَرة من حالة التخلف والجهل إلى مرحلة الحضارة.

كما يمكن الإجابة عن سؤال: ما هو الاستعمار، بأنه إخضاع جماعة من الناس في دولة ما أو مجموعة من المدول لحكم أجنبي من دولة أخرى، ويسمى سكان البلاد المستعمَرين، ويلحظ تاريخيّا أن معظم المستعمرات يفصلها عن الدولة المستعمِرة بحار ومحيطات وسمات عرقيّة مختلفة عن المستعمِرين، ويحكمها سكان أرسلتهم الدولة المستعمِرة للعيش فيها وحكمها واستغلال ثرواتها الطبيعية والاقتصادية.

تاريخ الاستعمار :

 يُقرأ فيما هو الاستعمار عن تاريخ الاستعمار الغربي للعالم، الذي بدأ مع بداية عصر النهضة في أوربا، وصحوتها الدينية والسياسية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

ومنذ صحوتها وهي تتحرك للسيطرة على دول العالم الثالث وتاريخها، وخاصة دول العالم الإسلامي وتاريخ العالم الإسلامي، فانطلقت الحملات الاستكشافية تقطع البحار للبحث مطامعها الاستعمارية الدينية والسياسية والاقتصادية في بلاد أخرى.

ففي عام 1499م وصل فاسكودي جاما إلى رأس الرجاء الصالح، كما وصل البرتغاليون إلى الشواطئ الهندية دون المرور في الأراضي الواقعة تحت الخلافة العثمانية.

وأخذوا يؤسسون مستعمراتهم على السواحل التي وصلوا إليها ومراكز تجارية لهم هناك، ولم ينتهِ النصف الأول من القرن السادس عشر حتى أحكم البرتغاليون سيطرتهم على شواطئ شرق أفريقيا وغربها، وشواطئ الخليج وفارس والهند.

وفي جواب سؤال: ما هو الاستعمار يُقرأ عن أول جهاز استعماري، أسسته

بريطانيا في عام 1600م، وسمّته شركة الهند الشرقية البريطانية، وكذلك فعلت فرنسا عام 1664م فأنشأت بشركة الهند الشرقية الفرنسية، وهنا قام الصراع بين الدولتين الاستعماريتين.

وانتهى بفوز بريطانيا العظمى عام 1775م، وخروج فرنسا من الهند والصين ومن الحملات الاستعمارية على العالم العربي، الحملة الفرنسية لنابليون بونابرت على مصر عام 1798م، التي حاول فيها السيطرة على بلاد الشام، ولكنه ما لبث أن عاد إلى فرنسا بعد أن قتل كثير من جنوده هناك عام 1801م.

 ويستمر الحديث عن ما هو الاستعمار ليتناول إعلان الملك شارل العاشر عام 1827م عَزْم فرنسا على إنشاء مستعمرة لها في شمال أفريقيا، فتحركت الجيوش الفرنسية لاحتلال الجزائر عام 1830م، واحتلوها عام 1857م.

في السنة ذاتها أدخلت فرنسا تونس تحت الحماية الفرنسية بموجب ميثاق باردوو، وكان هذا العام نفسه الذي أنهت فيه بريطانيا وجود الإمارة الإسلامية المنغولية في الهند. وفي عام 1882 أُدخلت السنغال ومدغشقر تحت الحماية الفرنسية، وفي عام عام 1887م جرى مؤتمر برلين الذي قُسّمت فيه مواقع الانتداب الاستعماري على الوطن العربي، فاحتل الفرنسيون المغرب

سنة 1912م، ثم سورية سنة 1920م. واحتل الإيطاليون الصومال وأريتريا عام 1887م، واحتلت إيطاليا لاحتلال الساحل الليبي عام 1914م، وأكملت الاحتلال عام 1914م.

 وعند الإجابة عن ما هو الاستعمار، فسيجد القارئ أن مصر قد أُدخلت تحت

الحماية البريطانية عام 1882م، بعد أن احتلت بريطانيا البنغال عام 1757م، والبنجاب عام 1849م، وكان قد سبق مصر احتلال نيجيريا عام 1851م، وفي عام 1898م.

ثم جاء الانتداب البريطاني على العراق وعلى السودان عام 1919م، وتلاه الانتداب البريطاني على فلسطين والأردن عام 1920م بعد اتفاقية سان ريمو. أمّا فيما يخص المشرق الإسلامي فقد احتل الروس الأرثوذوكس بلاد الأورال

عام 1670م، وفي عام 1859م احتلت روسيا طشقند، ثم القوقاز عام 1864م، وفي عام 1882م احتلت بخارى، تلتها بلاد التركستان عام 1884م. وما زالت سيطرة الروس مستمرة حتى اليوم على بعض هذه البلاد، بينما استقلت أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990م.

 دوافع الاستعمار :

 دوافع الاستعمار من أهم ما يتناوله الحديث حول: ما هو الاستعمار، فأولى هذه الدوافع حب النفس للحصول على كل ما هو أفضل، ورغبتها الدائمة للتملّك، ولم يكن الأوربيون أول من مارس الاستعمار بسبب هذا الدافع الستعماري.

 الذي كان مصحوبًا بالهمجية والقسوة التي تميز بها الاستعمار الأوربي، وهذا ما رآه محمد الغزالي؛ لأنه ينسجم وقسوة الغربيين وجلافتهم وقرب عهدهم بالهمجية والتخلف.

كما يذهب الغزالي إلى أن من دوافع الاستعمار الهمجي القاسي، فقدان النصرانية لوسائل الإقناع العقلية، وعجز رجال الكنيسة عن ضرح العقائد النصرانية وتوضيحها للناس، فكانوا يتجهون إلى إذلال وظلم سكان البلاد المستعمَرة وإهانتهم من خلال السياسات الاستعمارية.

وكان لمحمود شاكر دراسة تناولت سؤال: ما هو الاستعمار ودوافعه، حلّل فيها الحملة الفرنسية على مصر، التي قرأ فيها بالإضافة إلى طمع الفرنسيين في السيطرة على ثروات البلاد الإسلامية ونهب ثرواتها الطبيعية والاقتصادية، وتبشيرها بالنصرانية.

رغبت فرنسا في القضاء على الأمة الاسلامة التي تحاول الاستيقاظ من كبوتها، حتى لا تقوى شكوتها كما كانت من قرون. ويرى محمود شاكر أن حملة نابليون على مصر حققت نهضة إسلامية في مصر وعدد من البلدان في مطلع القرن الحادي عشر.

ومن رواد هذه النهضة في مصر حسن الجبرتي صاحب كتاب "الجبرتي الكبير"، وعبد القادر البغدادي مؤلف كتاب "خزانة الأدب"، ومن روادها في الجزيرة العربية محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية، وفي الهند ومصر كان المرتضى الزبيدي صاحب معجم "تاج العروس"، ومحمد على الشوكاني في اليمن.

أنواع الاستعمار :

 يبدأ التعريف بأنواع الاستعمار في الحديث عن: ما هو الاستعمار من المستعمرات اليونانية القديمة في آسيا الصغرى وعلى السواحل الإفريقية وساحل بحر القرم. وقد اعتبر الرومان أن كلّ أرض غزتها أصبحت جزءًا من امبراطوريتهم.

وعندما وصلت البندقية وجنوة ازدهارهما في القرون الوسطى، كان لا بد من إقامة المستعمرات في جزر البحر المتوسط والبحر الأسود شواطئ الدردنيل، بوصفها قواعد تنشّط فيها مصالحهما التجارية.

لذلك قامت بسباق استعماري الربح والوصول إلى التألّق الحضاري. وفيما بعد وجدت بعض الدول الأوروبية في الاستعمار نشاطًا تتمكن من خلاله توسيع سيطوتها ونفوذها، وتمكين مصالحها العالمية، فكانت البرتغال وإسبانيا الأسبق إلى هذا السباق.

وفي الحديث عن ما هو الاستعمار وأنواع الاستعمار، يُقرأ عن دورة بارتولومودياس التي دارت حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا سنة 1488، واكتشافات فاسكو دي غاما بعدها بعشر سنوات.

كبداية للمستوطنات البرتغاليّة على السّاحل الإفريقي الشرقيّ وصولًا إلى الشواطئ الهندية وجزر المحيط الهادئ، وقد كان شارل الخامس إمبراطور أسبانيا يسعى إلى إعادة بعث الامبراطورية الرومانية في أوربا، وتأسيس أخرى جديدة في أمريكا، وكانت عنايته وعناية الامبراطورية البرتغالية تتركز حول إنشاء مراكز تجارية في المناطق الساحليّة المترامية الأطراف.

واستخراج المعادن من الأراضي المستعمَرة، واستغلال المناجم. وكانت المناصب الإداريّة العليا في هذا المستعمرات امتيازا وهي منتجع للموظفين المرسلين للاستمتاع بالرواتب الضخمة والجاه دون الاهتمام بحاجات السكّان فيها.

 بعد قرن كانت هناك دول أخرى إلى جانب إسبانيا والبرتغال تدخل سباق الاستعمار بعد اكتشاف كولومبوس لأمريكا الشمالية، فكانت مليئة بالمستعمرات الإسبانية إلى جانب الفرنسية والبريطانية.

ثم توسعت الاكتشافات فصارت المستعمرات الإسبانية في أمريكا ذات حضارة وثقافة تفوق الحضارة الأوربية نفسها، إلا أنها حضارة هرمية، يعلوها الإسبان وتدنوها الجماهيرُ الكادحة الفقيرة والزنوج والرقيق الذين يعملون في الزراعة.

في أبشع أشكال العبودية، في الوقت الذي ظلت فيه تجارة الذهب والفضة محصورة في يد الطبقة "المركانتيلية" في إسبانيا. بعد ذلم عملت إسبانيا على توسيع امبراطوريتها في الفليبين أيضًا، وحاربت العثمانيين في البحر المتوسط .

وخاضت نزاعات مع الجمهوريات الإيطالية، وخاضت في معركة قمع ثورة الأراضي المنخفضة، إلى أن حاولت غزو بريطانية نفسها، وهنا دمرت البحرية البريطانية الأسطول الإسباني الأرمادا سنة 1588، فبدأت سيطرت الامبراطورية الإسبانية بالتراجع، إلى أن انتهت بالكامل عندما انسلاخت كوبا والفليبين عن التبعية الإسبانية، بعد الحرب الأمريكية الإسبانية.

وحُوّل الاستعمار في المستعمرات البريطانية في أمريكا، فقد اختلف الأمر، إذ توطّن المستعمرون ثمّ جاء بعدهم الموظفون المرسلون من بريطانيا، وعملوا جميعا في مؤسسات وشركات أقاموها في الأراضي المستعمرة.

وكانت هذه المؤسسات تحظى بامتيازات لها علاماتها الفارقة، أعطت المهاجرين البريطانيين نوعًا من الاستقلال، فتركوا بريطانيا، وأسسوا مستعمراتهم في إنجلترا الجديدة، بدوافع عقدية دينية، طلب الثروة والغناء الفاحش، وإقامة مجتمع جديد متحرر من القيود الطبقيّة.

 لم يكن الاستعمار الفرنسي في أمريكا الشماليّة ممتدًا كسابقيه الإسباني والبريطاني وبتأصّلهما في الحديث عن ما هو الاستعمار؛ فقد كان الفرنسيون يرسلون المستكشفين إلى العالم الجديد.

 ودون أن تكون لهم نية جدية للاستعمار المؤكد إلاّ بعد سنة 1600. ولم يكن الفرنسيون يهتمون بمستعمراتهم مترامية الأطراف في أمريكا الشمالية بقدر بمستعمراتهم في جزر الهند الغربية.

بالإضافة إلى محاولة فرنسا السيطرة على أوروبا، وعدم رغبة الفرنسيين في الهجرة والاستعمار، فمارست فرنسا مع بعض جنودها تهجيرًا إجباريًا، بتسريحهم من وظائفهم، دون تأمينهم بوسائل العودة إلى فرنسا.

 وبغض النظر عن النزاعات والصراعات الاستعمارية اللاحقة بين المستعمرات عند الحديث عن الاستعمار، إلا أنها كانت تسعى إلى السيطرة التجارية والاقتصادية والدينية على البلاد المستعمَرة.

وفي عام 1763 تطور الاستعمار مع قيام الثورة الصناعية في بريطانيا وباقي أوروبا من بعدها؛ فقد تغيّرت العلاقات التجاريّة بين المستعمِر والمستعمَر .

 وأصبحت المستعمرات سوقًا تجارية خارجية لتصريف المنتجات الصناعية للدول المستعمِرة مما جعل المستعمرات الاقتصادية من مصادر للثروات إلى أراض وأسواق مهمة لإنتاج الموادّ الأوليّة التي تحتاجها الصناعات الأوربية وافتقدتها الدول الصناعية لاهتمامها بالتصنيع.

هنا تحولت السياسات الاستعمارية للاهتمام بالزراعة في المستعمرات وإيجاد الفلاحين بأي وسيلة، إما بالضغط على سكان البلاد الأصليين وإما بإغراء المستعمرين بالاستملاك والاستيطان مكان السكّان الأصليين واستلام أزِمَّة الصناعات المحليّة الصغيرة وتحويلها إلى صناعات آلية.

وهنا ظهرت مفهومات الملكية الخاصّة في المستعمرات، والتعامل النقدي، وإدارة المناجم، وتجارة المواد الزراعيّة، وهنا بدأ عهد جديد للتوسع الأوربي البريطاني مقابل غياب منافس قويّ بعد هزيمة فرنسا في كندا، وفقدانها لمستعمراتها بعد معاهدة باريس، وتفرغ بريطانيا لغزو الهند ومناطق أخرى في آسيا وإفريقيا.

 ومع أن هذه المستعمرات كانت مراكز تجاريّة وقواعد بحريّة في مختلف أنحاء العالم للتحكّم في التجارة العالمية، إلا أنها تحولت لاحقًا إلى مراكز بريّة للتوسع الاستعماري البري، وقمع أي مقاومة أو ثورة وطنيّة رافضة لها.