اداب الزيارة في الاسلام


 الزيارة في اللغة اسم، والفعل منه زارَ، يزور زيارةً، وجمعها: زيارات، ويراد بها: القصد، وإتيانُ الشخص في بيته لطلب حاجةٍ أو للمجاملة يُقال:

زار صديقه في بيته أي؛ أتاه للالتقاء به، أو قصده لحاجة، ويُقال: زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا، أي:

قم بالزيارة حينًا بعد حين، وجاء لزيارة أهله بعد غياب: أتاهم للالتقاء بهم والسلام عليهم،أما معنى الزيارة في الاصطلاح فلا يخرج عن المعنى اللغوي، أما الحكم التكليفي للزيارة.

فتختلف أحكامها بحسب أسبابها، والزائر والمزور، فيُندبُ زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتُسن زيارة الإخوان والأصدقاء والجيران، والأقارب، أما في هذا المقال فسيتم الحديث عن آداب الزيارة في الإسلام، وفضلها.

آداب الزيارة في الإسلام

 حرص الدين الإسلامي على تربية المسلمين، وفق القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن ذلك مجموعةٌ من الآداب التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة التأدب بها، ومن هذه الآداب العظيمة؛ آداب الزيارة، ومن هذه الآداب ما يأتي:

استحضار النية الصالحة عند الزيارة:

فعلى الزائر أن يقصد بزيارته لصديقه أو أرحامه، أو جاره، أو أي شخص آخر، رضا الله تعالى، فينوي بزيارته الاستجابة لأمر الله، وصلة الرحم، فأي عمل يقوم به العبد لا بد أن يتوفر فيه أمرين حتى يكون مقبولًا عند الله، وهما:

أن يكون خالصًا لله، وأن يكون موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

عدم الإكثار من الزيارة:

 فعلى المسلم ألّا يُكثر من الزيارة بل يزور أحيانًا ويقطع أحيانًا.

 الابتعاد عن الأوقات المنهي عنها في الزيارة: فعلى المسلم أن يختار الوقت المناسب للزيارة فلا يزور في الصباح الباكر، ولا في وقت متأخر من الليل، ولا في وقت الظهيرة أو وقت القيلولة.

 الاستئذان قبل الذهاب للزيارة:

 فمن آداب الزيارة في الإسلام أن يستئذن المسلم قبل ذهابه للزيارة، وأن يتجنب الزيارات المفاجئة، حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}.

 أن تكون الزيارة نافعة:

 فمن آداب الزيارة :

  • أن تكون الزيارة نافعة، وذات فائدة، بعيدة عن الغيبة والنميمة، والكلام الذي لا فائدة منه.
  • غضُّ البصر عن محارم البيت: فلا يُطلق المسلم لبصره العنان في التأمل في بيت من يزوره، فربما يقع بصره على محارم البيت مما يُسبب له المشاكل والنزاعات.
  • الجلوس حيث يأذن صاحب البيت: فعلى الزائر أن يجلس حيث أذن له صاحب البيت.
  •  أن لا يرفع صوته: فعلى الزائر ألا يرفع صوته فيسمعه من في خارج المنزل.
  • أن لا يتجسس ويتسمع إلى أهل البيت:
  • فمن الآداب التي يجب مراعاتها عند الزيارة عدم التجسس على صاحب البيت والنظر إلى حرمات البيت.
  •  تجنب الزيارة الطويلة والثقيلة:
  •  والتي من شأنها إرهاق صاحب البيت.
  • مناصحة أهل البيت عند وجود منكر في البيت.
  • عدم الانصراف إلّا بعد استئذان صاحب البيت.
  •  شكر صاحب البيت على حسن الضيافة والاستقبال.

 فضل الزيارة في الإسلام

 بعد التعرف على آداب الزيارة في الإسلام، لا بد من التعرف على فضل الزيارة، والتزاور، فالزيارة تُدخل السرور والبهجة إلى القلوب، وهي سبب لنيل محبة الله تعالى ودخول جنته وخصوصًا إذا كانت الزيارة خالصة لله تعالى، وسبب في تقوية أواصر المحبة والمودة بين المسلمين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن عاد مريضًا، أو زارَ أخًا لهُ في اللهِ ؛ ناداه مُنادٍ: أن طِبتَ وطابَ ممشاكَ، وتبوَّأْتَ مِن الجنَّةِ منزلًا".